محمد جواد مغنية
43
في ظلال نهج البلاغة
وإنما الخلاف : هل كان للإنسان وجود سابق في عالم آخر غير هذه الأرض وكيف وجد عليها هل وجد أول ما وجد على صورته الحالية أو على غيرها ومتى بدأ ظهوره على الأرض وما هي العناصر التي تألف منها ومن الذي أوجده وما هو الهدف من وجوده وهل له رسالة خاصة في هذه الدنيا ، أو انه لا رسالة له إلا أن يصنع نفسه على إرادته وحريته وهواه كما يقول الوجوديون . . وأيضا هل يخرج من الأرض بعد موته ، ويعود ثانية إلى الحياة . . إلى غير ذلك من الموضوعات والخلافات . ما أعجب الانسان . . انه يبحث عن نفسه بنفسه ، وربما هو الكائن الوحيد الذي امتاز بهذا الوصف . . ومع ذلك قال بعض أفراد الانسان : كان أبوه قردا فتطور ، وترقى . وقال آخر : كلا ، ان أباه تولد من عفونة القذارات تماما كما تتولد الحشرات . . ولا أدري : هل يدلنا هذا القول وذاك على أن الانسان أنواع وأقسام : منها قرود ، ومنها حشرات في صورة الانسان . . وانه يبتعد عن كمال اللَّه كل البعد كما تبتعد النملة عن حقيقة الانسان وكماله . ومهما يكن فإن ما قاله الإمام ( ع ) هنا عن أصل الانسان هو شرح وتفسير لما جاء في القرآن الكريم . المعنى : خلق اللَّه سبحانه آدم من جسم وروح ، ولكن بالتدريج لا دفعة واحدة ، كمثل الباني يبني حجرا على حجر - المثال للتقريب - فخلق أولا جسما بلا روح وأيضا خلق هذا الجسم على أطوار كما يظهر من قول الإمام ( ع ) . وهذه الأطوار أربعة ، وهي : 1 - ( ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها ، وعذبها وسبخها تربة ) . حاكت مخيلة الانسان عن خلقه ووجوده أساطير وخرافات تماما كما حاكتها حول خلق الكون وما فيه ، وربما أكثر . . من ذلك ان الانسان كان موجودا في عالم غير محسوس قبل وجوده على هذه الأرض . . ولكن نصوص القرآن تأبى ذلك وتقول : خلق اللَّه آدم من تربة أرضنا هذه ، وانه تعالى نفخ فيه من روحه بعد